أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
70
العقد الفريد
أبو نواس وقيان وقال الشيباني حضر أبو نواس مجلسا فيه قيان ؛ فقلن له : ليتنا بناتك . قال : نعم ، ونحن على المجوسية . وقال العتبي : حضرت قينة مجلسا ، فتغنت فأجادت ، فقام إليها شيخ من القوم فجلس بين يديها ، وقال : كل مملوك لي حرّ ، وكل امرأة لي طالق ، لو كانت الدنيا لي كلها صررا في كمي لقطعتها لك ؛ فأما إذا لم يكن فجعل اللّه كل حسنة لي لك ، وكلّ سيئة عليك عليّ . قالت : جزاك اللّه خيرا ، فو اللّه ما يقوم الوالد لولده بما قمت به لنا . فقام شيخ آخر وقعد بين يديها وقال لها : كل مملوك لي حر ، وكل امرأة لي طالق ، إن كان وهب لك شيئا ولا حمل عنك ثقلا ؛ لأنه ماله حسنة يهبها لك ، ولا عليك سيئة يحملها عنك ؛ فلأيّ شيء تحمدينه ؟ . حدّث أحمد بن عمر المكي قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقول : كان بالمدينة رجل جعفري ، من ولد جعفر بن أبي طالب ، وكان يحب الغناء ، وكان بالمدينة قينة يقال لها بصيص ، وكان الجعفري يتعشّقها ، فقال يوما لإخوانه : قوموا معي إلى هذه الجارية حتى نكاشفها ، فقد واللّه أيتمت ولدي ، وأرملت نسائي ، وأخربت ضيعتي . فقاموا معه ، حتى إذا جاءوا إلى بابها دقّه ، فخرجت إليه ، فإذا هي أملح الناس دلّا وشكلا ، فقال لها : يا جارية ، أتغنّين : وكنت أحبكم فسلوت عنكم * عليكم في دياركم السلام فاستحيت وخجلت وبكت وقالت : يا جارية ، هاتي عودي ؛ واللّه ما أحسن هذا ولكن أحسن غيره . فغنت : تحمل أهلها منها فبانوا * على آثار من ذهب العفاء قال : فاستحيا واللّه صاحبنا حتى تصبب عرقا ، ثم قال لها : يا سيدتي ، أفتحسنين أن تغني : وأخضع للعتبى إذا كنت ظالما * وإن ظلموا كنت الذي أتفضل